الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

عدم وجوب الحجاب على الرجال أمّا عدم وجوب حجاب الرجال ، فقد صرح في المستمسك ، بأنّه : يظهر من كلماتهم من القطعيات عند جميع المسلمين ، وينبغي أن يكون كذلك ، فقد استقرت السيرة القطعية عليه بل تمكن دعوى الضرورة عليه . « 1 » والظاهر أن المتعرض للمسألة قليل ، وما ذكره لعله مستفاد من طيّات كلماتهم ، على تأمل . ولا شك أنّ مقتضى الأصل هنا ، عدم الوجوب . ولكن دعوى استقرار السيرة عليه في غير الوجه والكفين والرأس والرقبة وشيء من الصدر والذراعين وشيء من الساق مع القدم ، مشكل جدا . فأي سيرة على وضع القميص عن الصدر والظهر والفخذ وشبهه ( ما عدا العورة ) في مقابل النساء ومرئى منهن . نعم ، بالنسبة إلى المقدار الذي ذكرنا ، يمكن دعوى استقرار السيرة عليه . ولكن ليس هنا دليل على الوجوب في مقابل أصالة البراءة ، لا من الآيات ولا من الروايات ولا من الإجماع . نعم ، يمكن الاستدلال له ، بمسألة حرمة الإعانة على الإثم ، وبمسألة النهى عن المنكر . توضيحه ، أنّه قد مرّ أنّ نظر المرأة إلى أعضاء الرجل ( عدا ما استثناه ) حرام ، بمقتضى الأدلة الشرعيّة ، فإذا كان هناك ناظر محترم من جنس النساء ، وعلم الرجل به ، ولم يستر بدنه ، كان أعانها على الحرام ، والإعانة على المحرم حرام ؛ فلا يتوقف الحكم بالحرمة بصورة التلذذ والريبة ، لأنّ الحرمة غير قاصرة عليها . هذا ، وقد يستشكل على صغرى المسألة بعد قبول كبراها ، أي حرمة الإعانة ، بأنّ صدق الإعانة فرع قصدها ؛ وبتعبير آخر : أنّ الإعانة على الشيء ، تتوقف على قصد التسبب ، إلى ذلك الشيء بفعل المقدمة ، فإذا لم يكن الفاعل للمقدمة قاصدا حصوله ، لا يكون فعل المقدمة إعانة عليه ، فمجرد العلم بأنّ المرأة تنظر إليه عمدا ، لا يوجب التستر ،

--> ( 1 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 59 .